صحافة الصوت والصدي..
أجِزْني إذا أنشدت شعرًا فإنما
بشــــعري أتـــــــــاك المادحــــــــون مُـــــــردَّدًا
ودع كل صــــــوت غير صـــــوتي فإنني
أنا الصائح المحكي والآخر الصدي
بهذه الأبيات من القصيدة الشهيرة التي مدح بها أعظم شعراء العربية أبوالطيب المتنبي أميره سيف الدولة الحمداني، وضع الأساس قبل عدة مئات من السنين لطبيعة العلاقة الملتبسة بين المثقف والحاكم، عندما كان الشاعر يقوم بوظائف متعددة.. فهو وزير الإعلام، والمتحدث الرسمي، والمثقف التابع، والمستشار الأمين، والصحيفة الرسمية، وجهاز الإعلام الحكومي..
وقد حاول الشاعر في قصيدة تعد من أصدق قصائد المديح التي عرفها الشعر العربي، أن يقنع الأمير بمؤهلاته حتي يكون الجزاء بقدر العمل.. فهو وحده الذي يملك طلاقة اللسان، ونصاعة البيان، وقوة الحجة.. حتي ليصدقه كل الناس فيسيرون وراءه، ويقتنعون بآرائه. أما الآخرون فهم مجرد أصداء تتردد، وأصوات تأتي وتذهب، فلا أحد يصدقها أو يحاكيها. بل هم علي الأرجح مرتزقة لا يعرفون غير فنون الابتزاز والتشهير، يروجون الأكاذيب والشائعات. وما أسهل ما تسقط الأقنعة من علي وجوههم بمجرد أن يحصلوا علي الثمن، ومن ثم فلا يصدقهم أحد وليس لهم وزن ولا تأثير، وليس لكلماتهم قيمة ولا قدرة علي الإقناع.
في العصر الحديث، وفي العقود الأخيرة من القرن العشرين، اختفت الحاجة إلي مناصب وزير الإعلام في الدول الديمقراطية، التي يقوم النظام فيها علي أساس حرية التعبير وحرية تداول المعلومات والحصول عليها، حيث أصبحت وسائل الإعلام تعبر عن ضمير المجتمع، وتنوب عنه في رقابة الشأن العام، وتقوم بمهمة الإعلام والتثقيف والتنوير، ومن ثم لم يعد من حق الدولة أو السلطة التنفيذية أن تتحكم في نشر المعلومات أو حجبها، اللهم إلا في حالات الضرورة القصوي التي تتعرض فيها الأمة لأخطار فادحة مثل حالة الحرب أو التعرض لهجوم خارجي عدواني.
وما إن سقطت القيود، واختفت الرقابة، وانطلقت الحريات بغير حدود، حتي اشتدت حمي المنافسة بين وسائل الإعلام علي اختلافها، ولا سيما بعد دخول الفضائيات والشبكة الإلكترونية حلبة السباق. فتماهت الحدود بين العام والخاص، وأصبحت الشخصية العامة جزءًا من الاهتمام العام، من حق الرأي العام أن يعرف كل شيء عنها وعن مصادر ثرواتها، ويكيل لها المديح بقدر ما يوجه إليها اللوم. لا فرق في ذلك بين السياسي ونجم السينما ولاعب الكرة وكل من دخل عالم الأضواء، كما أصبح من حق الرأي العام أن يحصل علي المعلومات التي تمكنه من الإحاطة بحقائق الأمور، مهما اتسمت بالسرية والخصوصية، وبالأخص إذا تعلقت بمشكلة أو قضية عامة. إذ بناء علي ما يصدره الجمهور من حكم، تمنح الثقة لنائب أو حزب أو مرشح لمنصب عام تحسم نتائجها في الانتخابات البرلمانية أو النقابية أو غيرها من أشكال التمثيل الديمقراطي.
غير أن هذا المنظور الذي زاد من إيقاعه سهولة الانتقال وثورة الاتصالات والتفاعل بين الوسائط الإعلامية المتعددة، لم يجعل الحصول علي المعلومات ونشرها أقل خطرًا أو أيسر في التناول والتداول، بل أدي إلي أن تسعي مصادر المعلومات التي يهمها إبقاء القرارات الحساسة والأسرار المحرجة والاتصالات الخفية تحت السيطرة في خزائنها، فلا تذاع إلا في الوقت المناسب.. ربما بعد عشرات السنين، أو بعد أن تفقد أهميتها، أو بعد أن يخرج المسئول من منصبه ويفلت من الحساب والعقاب، أو يتدخل القدر لإنقاذه بالموت.
وفي السنوات الأخيرة، وخاصة بعد حربي أفغانستان والعراق، وما سمي بالحرب علي الإرهاب، ظهرت أساليب جديدة في إخفاء المعلومات أو تلوينها وتشويهها، بحيث تؤدي إلي تحقيق أهداف بعينها. وهو ما عرف باسم التضليل الإعلامي misinformation أي إذاعة معلومات كاذبة غير دقيقة، في ثوب معلومات صحيحة بحيث يسهل خداع المتلقي وتضليله. وقد استخدمت واشنطن هذه الوسيلة علي نطاق واسع وبأكثر الأساليب إقناعًا وخداعًا في حرب العراق، حين أقنعت أجهزة الحرب النفسية في البنتاجون قطاعات واسعة من الرأي العام الأمريكي والرأي العام العالمي بامتلاك العراق لأنواع من أسلحة الدمار الشامل تهدد الأمن العالمي. وقدم كولن باول وزير الخارجية الأمريكية أمام أعضاء مجلس الأمن عرضًا مثيرًا لمعلومات موثقة عن هذه الأسلحة، ثبت كذبها باعترافه فيما بعد.
هذه الطريقة الأمريكية لم تكن ملائمة للعقلية الأوروبية، التي ابتدعت أسلوبًا آخر، قد يختلف في الشكل، ولكنه لا يختلف في المضمون والهدف، وهو ما يعرف بفريق «الملفقين» Spin Doctors. وهم عبارة عن مجموعة من المستشارين الذين يحيطون برئيس الوزراء، مهمتهم تبرير السياسات وتلفيق الأخبار والحقائق، وتسريبها إلي الصحافة والرأي العام بما يساعد علي تجميل الصورة العامة للحكومة وبرامجها وسياساتها الخارجية أو الداخلية. وينطوي عمل «الملفقين» الذين يعتمدون علي دراسة نفسية الجماهير ومشاعرهم وتطلعاتهم، علي النفاق وتزوير المعلومات.. وعلي مدي السنوات الأخيرة برز هذا الدور بصورة واضحة في تلفيق الوقائع والأحداث التي اعتمد عليها توني بلير رئيس وزراء بريطانيا في تبرير الحروب والمجازر والجرائم التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، سواء في العراق أو في لبنان وفلسطين باعتبارها مخاضًا لولادة عالم جديد في هذه المنطقة، جريًا وراء الأوهام والمزاعم التي روجها أمراء الظلام من المحافظين الجدد في واشنطن والسياسات الفاشلة التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش.
وما بين «التضليل الإعلامي» علي الطريقة الأمريكية و«خداع الملفقين» علي الطريقة البريطانية، يظل حجم الخداع الإعلامي وإخفاء الحقائق وأساليب الابتزاز، محصورة في نطاق زمني محدود لا يستمر طويلاً، وداخل الدوائر الإعلامية الوثيقة الصلة والمتعاونة مع مراكز صنع القرار والتي تتحمل مهمة الترويج والنشر في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة، بهدف تخدير الرأي العام وحمله علي تصديق ما يلقي إليه من أخبار ومعلومات، بحيث يسهل بعد ذلك تصوير الهزيمة انتصارًا والفشل نجاحًا والشر خيرًا.
وفي وسائل الإعلام التي تعيش وتعمل في ظل مناخ ديمقراطي حقيقي، يصعب مهما اشتدت أساليب التضليل الحكومي أو التلفيق الإعلامي، إخفاء الحقائق لفترات طويلة أو شراء ذمم الصحفيين المحترفين دون فضحهم واستبعادهم. إذ سرعان ما ينجح الصحفيون المحترفون والمحترمون في اختراق أستار التزييف والتضليل، ليصلوا إلي جوهر الحقيقة أو الجانب الأكبر منها. يساعد علي ذلك أن تداول السلطة في النظم الديمقراطية، لا يترك للحكومات أو الأحزاب الحاكمة فرصة المواربة أو المداراة علي الأسرار أو إخفاء الوثائق، فضلاً عن تفعيل عنصري الشفافية والمحاسبة أمام المجالس النيابية.
ومن هنا نمت وترعرعت في صحافة الغرب أساليب الاستقصاء والتنقيب والغوص في العمق لكشف الأسرار والخبايا، وجمع الأدلة والبراهين والوثائق المؤيدة، وعدم الاقتصار في رواية القصة الصحفية أو الخبرية علي طرف واحد، بل الجري وراء كل سؤال والاستماع إلي كافة التفاصيل دون اكتراث بأصحاب النفوذ بحثًا عن الحقيقة. وهو ما ضاعف من مصداقية الصحافة الغربية، وجعل ما ينشر فيها ميزانًا يستشهد به في وسائل الإعلام العربية.. مهما كانت ميولها السياسية وانحيازاتها الثقافية والعقائدية.
ولهذا ظهرت في أفق الإعلام العالمي نجوم زاهرة لامعة من أمثال بوب وودوارد وسيمور هيرش وروبرت فيسك وعشرات غيرهم، لكل منهم طريقته ومنهجه في جمع الحقائق وفرزها واختبارها، اعتمادًا علي قدراته الخاصة ورؤيته المستقلة والالتزام بالموضوعية، كما أضحي للبرامج التليفزيونية نجومها المرموقون، وبالأخص أولئك الذين يصلون بالصورة والصوت إلي أدق الأسرار في أشد الظروف خطورة وحرجًا. ويعرضون حياتهم لأخطار جسيمة في سبيل نقل صورة حية واقعية يصعب تزويرها.
والسؤال الذي ينبغي أن نسأله لأنفسنا: أين نحن من ذلك كله؟ وهل استطاع الإعلام العربي أن يقطع الحبل السري بينه وبين السلطة.. أيًا كانت، ممثلة في الحاكم أو النظام أو الحزب أو صاحب رأس المال؟ أم أن القوة تظل لها في حياتنا اليد العليا في صنع الحقيقة وإخفائها أو الكشف عنها؟
لابد من الاعتراف بأن الصحافة ووسائل الإعلام في العالم العربي عمومًا مازالت تشق طريقها بصعوبة بالغة وسط صخور ومعوقات كثيرة، بسبب غياب الديمقراطية، وامتهان الحريات، ومازالت تخضع لضغوط التقاليد السلطوية أو الطائفية أو الاثنية التي لم تبرأ منها حتي اليوم. وهو ما انعكس علي أدائها المهني وتخلفها عن مجاراة أساليب الإعلام المتطورة التي استخدمت التقنيات الحديثة في وسائل الاتصال لتحقيق أكبر قدر من التفوق والقدرة علي المنافسة. وسوف نلاحظ أنه حتي في بعض الصحف العربية والفضائيات التي اخترقت حاجز المنافسة العالمية، وأصبح لها تواجد معترف به في الساحة الدولية، إلا أن أي واحدة منها لا تخلو من خطوط حمراء تحرص علي عدم الاقتراب منها. ويرجع السبب في ذلك إلي شكل الملكية وغياب الضوابط والتقاليد التي تحكم العلاقة بينها وبين السياسة التحريرية. فضلاً عن أن صناعة الإعلام تطورت وتعقدت ودخلت فيها عناصر كثيرة، أسقطت الفواصل بين النشر الطباعي الورقي والنشر الفضائي التليفزيوني والنشر الإلكتروني.. وأصبحت تقوم عليها مؤسسات تخضع لنظم الإدارة الحديثة.. صغيرة كانت أو كبيرة.
يضاف إلي ذلك أن مشكلة التمويل مازالت تمثل إحدي العقبات الرئيسية التي لم يتم التغلب عليها. فأكثر قناتين ناجحتين مملوكتان للدولة، أو الأمير أو الحكومة مهما كانت مظاهر استقلالهما. وينطبق نفس القول علي صحيفتين أو ثلاث في العالم العربي.
غير أن أضعف حلقة في الإعلام العربي هم الصحفيون والإعلاميون بصفة عامة. فمع انتشار وسائل الإعلام انتشارًا هائلاً، تعددت معه الصحف وتضاعف عددها، وزادت القنوات التليفزيونية إلي أكثر من مائتين، لم تستطع الكوادر الصحفية والإعلامية أن تواكب التطورات العالمية، وترتقي بأدائها المهني لتكتسب المصداقية لدي الرأي العام، وتكتسب الاستقلالية والموضوعية وإتقان الصنعة.
لقد نشأت في ظل هذه الأوضاع حالة من السيولة الإعلامية في الوطن العربي. تنتقل عدواها من المطبوع إلي المرئي، ومن الصحافة إلي التليفزيون وبالعكس، مما فتح الطريق أمام كثيرين من قليلي الموهبة، محدودي الخبرة للصعود إلي مراكز الصدارة في ظل ظروف سياسية بالغة التعقيد تلم بالعالم العربي، وتعكس حالة التدهور والانهيار فيه علي صعد سياسية واجتماعية وفكرية. وظهر ذلك بشكل واضح في كل من مصر ولبنان اللتين كانتا في طليعة الدول العربية التي قادت نشأة الصحافة أولاً ثم التليفزيون ثانيًا.
ففي لبنان الذي تعرض لمحنة الطائفية والحرب الأهلية طوال العقود الثلاثة الأخيرة، بحيث لم يكن يلتقط أنفاسه من أزمة حتي يغوص في أخري، توارت رموز وأقلام لامعة وانطفأت شعلة صحافة يومية وأسبوعية حافظت علي حيويتها واستقلاليتها بين المعسكرات العربية المتصارعة، فلم يبق فيها غير قليلين يعدون علي الأصابع. أما الباقون فقد انصرفوا إلي الصحف المهاجرة والفضائيات الخليجية الثرية بأموال النفط وطفرة النمو الاقتصادي. أفضت إلي ظهور أخلاقيات وممارسات مهنية تخضع لمنطق المادة وتتواري معها كثير من القيم الصحفية.
أما الصحافة في مصر، فهي تسير الآن علي وتر مشدود بين الانطلاق إلي آفاق رحبة من الحرية والمؤسسية والحداثة التي تستجيب لشروط العصر من ناحية، وبين الارتداد إلي أحضان الدولة، أو الوقوع تحت سيطرة رجال الأعمال، أو الغرق في مستنقع النميمة والابتزاز من الناحية الأخري.
وبين هذين الطرفين تشهد الصحافة في مصر الآن معارك وحروبا إعلامية، ليس علي التفوق المهني والسبق الصحفي واحترام ذهنية القارئ، ولكن علي تحقيق فرقعات إعلامية مثيرة، تحاول اختراق السقف الواطئ لصحافة اعتادت الخضوع والتملق، أو للاستئثار برضا الحاكم ومسايرته وإثبات الولاء له، مستفيدة من اتساع مجال الحريات وانطلاق السعي نحو إقامة نظام ديمقراطي تتوافر في ظله ضمانات العدل والحرية والحكم الرشيد.
وعلي الرغم من أن الصحافة في مصر شهدت في حقب سابقة سادت خلالها سيطرة المركزية السياسية وغياب التعددية والديمقراطية، مدارس صحفية اتسمت بقدر عال من المهنية والكفاءة وسمو لغة التخاطب والنقاش، وأنجبت أقلامًا لعمالقة أبحروا بسفينة الصحافة وسط الأنواء السياسية والاجتماعية داخليًا وخارجيًا، إلا أن الصحافة القديمة لم تستطع أن تطور أداءها بطريقة إيجابية في مواجهة الأشكال الجديدة من الصحافة، مستفيدة من هامش الحرية الواسع الذي انفتح أمامها، ومن أساليب الإعلام الحديث الذي تفجرت تقنياته لترتفع بمستوي الوعي العام للقارئ، وتستجيب لاحتياجاته السياسية والثقافية، وتنير الطريق أمام عملية التطور السياسي والنظم التي تعمل في خدمتها.
وفي مصر الآن ثلاثة أنواع من الصحافة:
** صحافة تؤثر السلامة، سلامة القائمين عليها بزعم الحفاظ علي سلامة القارئ نفسه، فهي كالقاطرة التي تسير علي قضبان لا يملك معها سائقها أن يتجه يمينًا أو يسارًا. وهو نوع من السلامة البلهاء.. التي تخشي الجديد، وتعادي التغيير، وتقلق من الحرية بغير نص رسمي، لأنها تنطوي علي مفارقة ومخاطرة غير مأمونة العواقب في رأيهم. وهي صحافة مثقلة بالديون، غارقة في الفساد وسوء الإدارة. تبتز الحكومة رؤساءها لأنها هي التي تعينهم وتقيلهم وتملي عليهم ما يعن لها. فهم عيالها ورجالها في آن، وهم كتبتها ومروجو سياستها. تقوم المنافسة بينهم ليس علي اجتذاب القارئ وإرضائه، ولكن علي الفوز برضاء الرؤساء والمسئولين في ترويج الأفكار وتسويق القيادات وضرب الخصوم.. تعتمد أسلوب النفاق والرياء، ولا تري من العالم المحيط بها غير قضبان القفص الذي تجلس فيه، والحارس الذي يملك مفتاحه.
** وعلي الضفة الأخري من النهر، تظهر الصحافة الشعبوية بألوانها الزاعقة، وعناوينها المارقة، ولغتها البسيطة الدارجة.. تحاول اختراق السدود والوصول إلي الأسرار والخفايا، واجتذاب الشباب والأجيال الصاعدة التي سئمت صحافة الآباء والأجداد، وباتت تبحث عن خطاب آخر أكثر صدقًا ومصارحة، وانشغالاً بمشاكلهم واهتماماتهم، بما في ذلك الإنترنت وما يتبادلونه فيما بينهم علي صفحات البلوجرز المدونات.
** ويأتي بين هذا وذاك فريق ثالث من الصحافة الجديدة المستقلة، أو الصحافة الخاصة، التي تهتم بالخبر أو القصة الخبرية وتفرد لها مساحات كبيرة، تقدمها علي صفحات الرأي، ولكنها لا تهمل تنوع الآراء والاتجاهات. ولا تلقي بالاً لإرضاء السلطة أو تملقها علي حساب القارئ إلا بقدر ما يحافظ علي سلامتها واستمراريتها بدرجة ما من المواءمات الضرورية. وما زال هذا اللون من الصحافة محدود التأثير ولكنه يحتل يومًا بعد يوم مكانة متقدمة، اعتمادًا علي ما تقدمه من أخبار موثوق بها، ودفاع عن مصالح الناس، وسعي حثيث لاكتساب ثقة القارئ.
في قلب هذه التيارات المتلاطمة، وما تعكسه من فوضي، هل مازال الإعلام العربي يردد الأصوات الحقيقية أم الأصداء الزائفة؟ وهل آن الأوان لكسر قيود القافية ووضع الإعلام المطبوع والمرئي في مكانه الصحيح، متحررًا من الطغيان السياسي والثقافي والاجتماعي الذي يكبل الإنسان العربي في عالمه المعاصر؟
الصحافة في مصر، تسير الآن علي وتر مشدود بين الانطلاق
إلي آفاق رحبة من الحرية والمؤسسية والحداثة التي تستجيب لشروط العصر
من ناحية، وبين الارتداد إلي أحضان الدولة، أو الوقوع تحت سيطرة رجال الأعمال،
أو الغرق في مستنقع النميمة والابتزاز من الناحية الأخري.